التعليم عن بُعد … أضحوكة عن بـُعد على أبناء الشعب

سعيد الكرتاح: تغيرت نيوز

منذ أن اجتاح وباء “فيروس كورونا” المغرب، وأنا أتابع باستمرار الإجراءات والقرارات التي تتخذها بعض القطاعات الوزارية لمواجهة هذه الأزمة، كما أنني أطلع باستمرار على البيانات والبلاغات التي تصدرها الوزارات المعنية، لا سيما وزارتي الصحة والداخلية، ثم باقي الوزارات كوزارة المالية، وكل هذه القرارات والإجراءات الاحترازية يقبلها العقل والمنطق، وهي قابلة للتنفيذ، وحدها وزارة أمزازي تغرد خارج السرب. ووحدها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني لا أهتم ببلاغتها ولا بقراراتها، ولا أستطيع حتى تحريرها لتكون مادة إعلامية في منبري هذا الذي أشرف عليه.

بداية الأضحوكة عن بـُعد

منذ البلاغ الأول الصـادر بتاريخ 13 مارس 2020، حيث قررت الوزارة توقيف الدراسة بجميع الأقسام والفصول، وتعويض الدروس الحضورية بدروس عن “بُعد” تسمح للتلاميذ والطلبة والمتدربين بالمكوث في منازلهم ومتابعة دراستهم عن بُعد”،  علمتُ أن الوزير الذي اتخذ قرار “التعليم عن بـٌعد” بدأ في خطة “الضحك عن أبناء الشعب عن بـُعد”، لأنه لا يعرف الوضعية الاجتماعية والاقتصادية لأبناء الشعب في بوادي وقرى المغرب، إقليم سيدي إفني نموذجاً.

الاحتقار

مجموعة من البلاغات والبيانات تصدر عن هذه الوزارة، كلما بدأت في قراءتها إلا وشعرت بنوع من الاحتقار الذي يشعر به باقي آباء وأمهات وأولياء تلاميذ وتلميذات العالم القروي عموماً، وبإقليم سيدي إفني وإمجاض بالخصوص. خاصةً بعدما بادرت بجمع أرقام هاتفية لبعض آباء وأمهات تلاميذ وتلميذات مدرسة ابتدائية لإدارة المؤسسة، وصُدمت بمجموعة من الحكايات، أبرزها مواطن له تلميذ يدرس بالابتدائي لا يتوفر والده على هاتف محمول ولا جهاز تلفاز، وحدها والدة التلميذ تتوفر على هاتف صغير غير معبأ بالرصيد.

التمييز التربوي السلبي

لهذا، ولأجل ذلك، قررت في هذا المنبر الإعلامي عدم نشر أي بلاغ يصدر من هذه الوزارة والتي تعمل في نشر تمييزها التربوي السلبي بين فئات المجتمع، بمساهمة من الإعلام الرسمي الراعي الرسمي لهذا التمييز، والذي يذيع في نشراته الإخبارية تقارير إعلامية حول نجاح التعليم عن “بُعد” لتلاميذ وتلميذات من أبناء الأسر الميسورة ممن تتوفر لهم كامل الظروف المادية والمعنوية، دون أن يـُكلفوا نفسهم عناء التنقل إلى القرى والبوادي لتغطية تلاميذ توقفت لهم الدراسة وتحولوا إلى رعاة الغنم لكسب لقمة العيش الحلال.

تدوينة الوزير

أثار انتباهي تدوينة في موقع التواصل  الاجتماعي الفايسبوك لوزير التعليم جاء فيها: “أود إثارة انتباه الأسرة التعليمية وعموم المواطنين إلى أن الشريط الصوتي الذي يتم تداوله على أنه تصريح صوتي يخصني مفبرك ولا يمت لي بأي صلة. وأن الشخص أو الأشخاص الذين قاموا بنسبه إلي باستخدام صورتي يسعون من خلال هذا الفعل إلى التشويش على سير عملية التعليم عن بعد التي تمر في أحسن الظروف واستحسنها جل المتعلمات والمتعلمين والأمهات والآباء وذلك بفضل الانخراط اللا مشروط وروح الوطنية العالية التي أبان عنها نساء ورجال التعليم“.

بعد قراءتي لهذه التدوينة، لا سيما عبارة “يسعون من خلال هذا الفعل إلى التشويش على سير عملية التعليم عن بعد التي تمر في أحسن الظروف“، كدتُ أن أموت من شدة الضحك وليس بسبب كورونا، لأنني لا أدري إن كان هناك من يُشوش عن التعليم أكثر من الوزير نفسه باتخاذه لمثل هكذا القرارات، والذي اختتم تدوينته بعبارة: “وذلك بفضل الانخراط اللا مشروط وروح الوطنية العالية التي أبان عنها نساء ورجال التعليم”.

اعتراف أستاذة بفشل التعليم عن بـٌعد

ما جعلني مرتاح البال بعد تدوينة الوزير وقراراته العشوائية التي تخدم فئة دون أخرى، هو اطلاعي على تدوينة لأستاذة للتعليم الابتدائي بمديرية سيدي إفني، وفي التدوينة “ظهر روح الوطنية العالية التي أبان عنها نساء ورجال التعليم”، حيث أكدت هذه الأستاذة فشل التعليم عن “بـُعد” وتنعدم فيه مبدأ تكافؤ الفرص، والتزمت وبلسان أغلب زملائها، لا سيما منهم أبناء الشعب ممن ولدوا ولم يجدوا ملعقة من ذهب في أفواههم بتعويض تلامذتها بعد الأزمة ممن لم تسمحهم الظروف الاستفادة من التعليم عن “بـُعد” وهم كثر.

تدوينة الأستاذة وهي بالمناسبة من فئة رجال ونساء التعليم الذين فرض عليهم التقاعد، ومن الفئة التي تناضل من أجل المدرسة العمومية وليس التي يريدها الوزير جاء فيها ما يلي: “لكل التلاميذ المعوزين الذين لا يملكون هواتف ذكية ولا حواسيب، ومنهم من لا يملك حتى تلفاز ولا كهرباء، أننا سنعوضهم، وسنكمل من حيث انتهينا حال انفراج الأزمة، لستم ملزمين بتحميل آبائكم تكلفة الهواتف والأنترنيت، على حساب قوتكم اليومي، نحن كأساتذة لن نرسخ الطبقية الاجتماعية، ولن نشرح لفئة دون الأخرى، نحن ملزمون بتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص. ومبدأ تكافؤ الفرص منعدم في التعليم عن بعد في ظل كل هذه الشروط السالفة الذكر.”

غياب التغطية

هل يعلم الوزير، أن حتى الذين حالفهم الحظ يتوفرون على لوحات إلكترونية وهواتف ذكية ومن أسر ميسورة بإمكانهم تعبئة هواتفهم والدارسة عن بُعد يعانون من غياب تام لتغطية الهاتف (كونيكسيون) في أغلب الدواوير، وسأكتفي هنا ببعضها بمنطقة إمجاض إقليم سيدي إفني، مثلاً دوار “تاكنيت ندبووي”، ودوار “كني أورام”بالجماعة الترابية تغيرت، وأيضاً دواوير كثيرة بمنطقة “أكادير إيزري” بالجماعة الترابية لأنفك وأمثلة كثيرة. ألم يحن الوقت “بَاشْ الوزير يْحْشْمْ إلى عْنْدو شِي وَجْهْ عْلَاشْ إحْشْمْ”.

هل تصل الرسالة

هذه الرسالة يجب أن تصل وزير التربية الوطنية شخصياً، وسأتكفل بذلك، كما أنه ستصل باقي المتدخلين في القطاع جهوياً وإقليماً، ولن تفوتني الفرصة لأوجه جزيل الشكر لأسرة التعليم بإقليم سيدي إفني عموماً والمغرب بالخصوص، ممن يعملون ما في وسعهم وفق واستطاعتهم لتدريس أبناء الشعب وفق الإمكانيات المتاحة، وهي رسالة لهم أيضاً بعد أن تمر هذه الأزمة بسلام وعودة المياه إلى مجاريها وعودتهم والتلاميذ إلى الأقسام أن يعملوا جميعهم بمختلف المستويات على ما جاء في تدوينة زميلاتهم أعلاه.

وبه وجب الإعلام والسلام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *