
تتمة الجزء الأول بعنوان: الجماعة تعيش حالة اكتئاب قصوى بسبب التسيير العشوائي والفوضى التي تهيمن على كل المصالح
أما على المستوى السياسي فقد علم الجميع أن التسيير لحزب الحركة الشعبية فقد توازنه منذ سنوات خلت، وقد بدت تظهر معالم الأحادية لإعلان بداية العد العكسي وبوادر الانشقاق والتنافر تظهر في الأفق لتبرز بجلاء مع مرور الأيام والشهور، حيث نبه عضوي المعارضة المنتميان لحزب العدالة والتنمية إلى ضرورة الانكباب على إيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التنموية الحقيقية والعالقة بالمنطقة بدل الخوض في معارك هامشية ومفتعلة تفوت الفرصة على تنمية المنطقة والإقلاع بها.
وما يزيد درجة الاشمئزاز أكثر هو صور الاختلال المتعددة الأوجه وما مشكل غياب تتبع ومراقبة جودة الأشغال في كل المشاريع المنجزة سلفا والتي رصدت لها ميزانيات ضخمة، إلا نموذجا من بين عدة نماذج، غير أن هناك نموذج فاضح يكمن في مستوى “التلاعبات بمرفق خميس تغلولو” ومزاولة أنشطة غير قانونية صمت عنها المجلس كما السلطات؛ وهذا ما أشار اليه صاحب الجلالة في خطابه اليوم حيث نبه وأكد على ضرورة الالتزام بالشفافية والمصداقية وحماية المال العام وعلى هذا الهامش أكد ملك البلاد ذلك بقوله: “فليس من المنطق أن نجد أكثر من مائة برنامج للدعم والحماية الاجتماعية من مختلف الأحجام، وترصد لها عشرات المليارات من الدراهم، مشتتة بين العديد من القطاعات الوزارية، والمتدخلين العموميين”.
دون إغفال الجانب الإجتماعي الذي مازال يتخبط في مجموعة من الإكراهات وعلى رأسها حرمان بعض الدواوير من الماء الصالح للشرب، إشكال لا يمكن أن نمر عليه مرور الكرام، بل يجب أن نتوقف عليه ومسائلة من يتماطل في إخراجه إلى حيز الوجود ،وهذا ما يتجسد بشكل واضح وما جاءت به توصيات الخطاب الملكي: “كما أن الحكومة والمؤسسات المختصة، مطالبة باتخاذ تدابير استعجالية، وتعبئة كل الوسائل لمعالجة الحالات الطارئة، المتعلقة بالنقص في تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، وتوفير مياه سقي المواشي، خاصة في فصل الصيف”.

كاتب المقال
هذا وعلى المجلس أن يعمل فيما تبقى له من ولايته للحد والتقليص على الأقل من جملة من المشاكل وتحقيق مطالب الساكنة من التعليم بالاهتمام بالتمدرس والتلاميذ وتشجيع الفتيات وتوفير النقل المدرسي وتدبيره بشكل معقل والترافع من أجل الاستفادة من برنامج “تيسير”، كما يجب توفير أمن وصحة للساكنة وتشجيع الشباب والنهوض بالأوراش الكبرى وإحداث مشاريع مذرة للدخل وتحسين ظروف العيش الكريم كما نص عليها دستور المملكة والخطابات الملكية، خاصة خطاب العرش المجيد للذكرى 19 وكذلك النهوض بوضعية الطفل والمرأة من خلال إدراج نقط تهم هذا الجانب ورفع ملتمسات في هذا الشأن وكل هذا وغيره من المطالب الاجتماعية جاءت بأفعال أمر من ملك البلاد للمسؤولين ومسيري الشأن العامة ومؤسسات الدولة من خلال المقتطف التالي: “وحتى يكون الأثر مباشرا وملموسا، فإني أؤكد على التركيز على المبادرات المستعجلة في المجالات التالية:
أولا: إعطاء دفعة قوية لبرامج دعم التمدرس، ومحاربة الهدر المدرسي، ابتداء من الدخول الدراسي المقبل، بما في ذلك برنامج “تيسير” للدعم المالي للتمدرس، والتعليم الأولي، والنقل المدرسي، والمطاعم المدرسية والداخليات. وكل ذلك من أجل التخفيف، من التكاليف التي تتحملها الأسر، ودعمها في سبيل مواصلة أبنائها للدراسة والتكوين.
ثانيا : إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بتعزيز مكاسبها، وإعادة توجيه برامجها للنهوض بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، ودعم الفئات في وضعية صعبة، وإطلاق جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل ولفرص الشغل.
ثالثا: تصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج التغطية الصحية RAMED، بموازاة مع إعادة النظر، بشكل جذري، في المنظومة الوطنية للصحة، التي تعرف تفاوتات صارخة، وضعفا في التدبير.
رابعا: الإسراع بإنجاح الحوار الاجتماعي، حيث ندعو مختلف الفرقاء الاجتماعيين، إلى استحضار المصلحة العليا، والتحلي بروح المسؤولية والتوافق، قصد بلورة ميثاق اجتماعي متوازن ومستدام، بما يضمن تنافسية المقاولة، ويدعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة، بالقطاعين العام والخاص”.
التساؤل المطروح و بإلحاح من طرف جميع المواطنين والمواطنات هو من سيعالج وضعية المجلس المسير من تعنته وصلابة مواقفه التي تنتهي دائما نهاية كارثية؟ هل سيتجرأ المكتب المسير لعقد دورة استثنائية يبرمج فيها النقط التي رفضها دون مبرر، ويفرج عن دعم الجمعيات ويكون صريحا مع الموطن من خلال التنزيل لمضامين خطاب ملك البلاد والالتزام بالمقتضيات القانونية من خلال دستور البلاد والقوانين المنظمة للجماعات الترابية ويحقق مطالب الساكنة التي بدأت تفقد ثقتها من المجلس والمنتخبين والسياسة بشكل عام؟؟.
بقلم : أحمد بدراري مستشار جماعي وفاعل سياسي