الإقالة والاستقالة والعزل في المهمة التمثيلية … جماعة أيت الرخا نموذجا

ذاع وشاع خبر هذه الأيام مفاده أن رئيس جماعة أيت الرخا التابعة لإقليم سيدي إفني جهة كلميم واد نون يعمل ويقيم بالديار الفرنسية. وأن مصالح الساكنة متوقفة نتيجة هذا الغياب الذي اشتكى من تبعاته أعضاء المجلس والساكنة ومختلف فعاليات المجتمع المحلي بذات الجماعة.

فما هو موقف المشرع من هذا الحال الشاذ بكل المقاييس؟. ورجوعا إلى القانون المؤطر للجماعات بالمغرب رقم 113.14 نجد أن المشرع أفرد نصوصا منظمة للتخلي عن المهام بكيفية اختيارية سواء تعلق الأمر برئيس المجلس أو بأحد أعضائه بواسطة “إجراء الاستقالة” وذلك في المواد (59 إلى62) من القانون التنظيمي أعلاه . بحيث يجوز في أي وقت وحين للرئيس أو للعضو الجماعي أن يضع المفاتيح (إذا رغب) بتقديم استقالته. الأول مباشرة إلى عامل الإقليم والثاني إلى رئيس المجلس. الاستقالة يسري مفعولها وأثرها النافذ بعد انقضاء أجل 15 يوم من تاريخ التوصل به.أيت الرخاء

هذا عن التخلي الطوعي، أما التخلي الجبري عن المهام الجماعية فيجب التفرقة بين الإقالة والعزل. وتقيدا بموضوع جماعة أيت رخا وإقامة رئيسها “بالخارج” يمكن تطبيق نص المادة 69 من القانون المشار إليه والتي تفيد -في الأصل- عدم جواز انتخاب الرئيس أو نائبا له من أعضاء المجلس المقيمين خارج الوطن مهما كان سبب وموجب هذه الاقامة.

لذلك رتب المشرع في نفس المادة أثرا قانونيا يتخذ -فورا- دون الرجوع إلى القضاء الاداري، سواء في شقه الاستعجالي أو العادي، بأن خول للعامل رفع الأمر إلى وزارة الداخلية. هذه الأخيرة عليها (فورا) “إعلان إقالة الرئيس أو النائب الثابت أنه مقيم بالخارج. وهناك إجراء آخر موازي لوضع حد لمهام أي عضو بالمجلس سواء أكان رئيسا أو غيره ويكمن في ما نصت عليه المادة 64 من نفس القانون حين ارتكابهم “أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة السارية من شأنها الاضرار بأخلاقيات المرفق العمومي وبمصالح الجماعة”.

لكن هذه المسطرة وإن كانت مقرونة بشرط استفسار العضو واستيضاح رأيه ودفعه -مسبقا- خلال 10 أيام من تاريخ التوصل بالاستفسار العاملي، فان هذا الإجراء ناجع ومرن. بحيث أن التوصل جاء في النص “عام” بحيث يكفي التبليغ هنا بمعيار الإعلام بأية وسيلة وبواسطة الأقارب من أصول وفروع وحواشي وحتى الخدم وفق القواعد العامة في “التبليغ”. كما أن الجواب على الاستفسار من عدم الجواب سيان بحيث للعامل بعد 10 أيام إحالة القضية إلى المحكمة الادارية لطلب عزل الرئيس أو العضو المخل بالقانون وبمصالح الساكنة والجماعة. والقضاء الاداري العادي يفصل في شهر من توصله بالإحالة العاملية (العادية).

أما اذا أحال عامل الإقليم الأمر على القضاء الإداري الاستعجالي، فهذا الأخير يبث ويفصل في 48 ساعة. والمهم أكثر في هذا المقتضى القانوني يتمثل في “توقيف العضو / رئيسا كان أو غيره بمجرد إحالة طلب العامل بالعزل على المحكمة سواء عادية أو استعجالية. وقبل صدور القرار القضائي. لذا يتبن أن مقتضيات الاستقالة الواردة في المواد 59 إلى 62 تهم الرئيس وبقية الأعضاء. ونفس الشيء بالنسبة لمسطرة العزل المنظمة بالمادة 64 في حال الإخلال بالقانون وبصالح العامة. على خلاف مقتضى الإقالة بسبب “الإقامة خارج الوطن” المؤطرة وفق المادة 69 فهي خاصة بالرئيس ونوابه ولا تشمل بقية أعضاء المجلس الجماعي المتواجدين خارج تشكيلة مكتب المجلس.

السؤال هنا، ألا يعتبر استقرار وإقامة رئيس جماعة ايت رخاء  إقليم سيدي إفني إخلالا بالقانون وبمصالح الجماعة والساكنة وبالتالي وجب تطبيق نص المادة 64 بحقه قبل 69؟؟،  ولماذا لم يبادر الرئيس باعتبار هذا المانع الواقعي والقانوني إلى تقديم استقالته قبل عزله أو إقالته؟ رحمة بالساكنة. ولماذا نتمسك بالمهام لهذه الدرجة في قطيعة تامة مع ثقافة الاستقالة والتخلي؟؟.

يكتبه: عمر الهرواشي / عضو جماعي تيوغزة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *