من ميزات “ريبرتوار” الأغنية المغربية الأمازيغية السوسية، كونها اضطلعت مرارا بدور التأريخ والنقد، فهي وثيقة يجوز الاعتماد على متنها الغنائي عبر عقود متباعدة، كذاكرة شفوية لها ارتباط بمحيطها، وإن كان الهاجس التجاري والركاكة والإسهال الفني عوامل تحاول بوعي أو بدونه تدمير هذا الفن المغربي الأصيل.
مناسبة هذا الاستهلال، الألبوم الغنائي الجديد للفنان “رشيد إتري”، والذي هيمن على نصوصه الغنائية انتقاد ظاهرة القرصنة، التي تهدد الفنون المغربية بالانقراض عموما، حيث انتهاك حقوق المنتجين والفنانين، في غياب ردع صارم مسلح بترسانة قانونية، إضافة إلى نصوص رومانسية، ونص غنائي بنفس شبابي، بتوزيع موسيقي مغاير ضمن المقام الخماسي المعتاد في الأغنية الامازيغية السوسية.
النص الغنائي يحمل عنوانا بالفرنسية ( j’en ai marre du chomage )، حاول تشخيص وضعية الشباب والفئات الفقيرة، في ظل سياسات حكومة “بنكيران”، التي حسب تصورات الفنان لم تحرك أي جمود على مستوى تحسين القدرة الشرائية للمواطن البسيط، سيما وان غلاء الأسعار وارتفاعها يبقى أفضل هدية مسمومة قدمتها الحكومة للفئات المقهورة، والتي حين تقارن معيشها وواقعها بالخطابات الرنانة للسياسيين، تلامس وجود نوع من التناقض بين القول والفعل، وهو ما دل عليه الاستهلال في الأغنية: (اتضح المعنى، وفطنا للعبة، يامن يسيرنا إهدأ، فلا حوار معك).
لم تعد الشواهد الجامعية تفيد حامليها أو تتوج مسار حياة من الجد والمثابرة، والهجرة السرية عبر قوارب الموت رغم ظهورها “كيوتوبيا” وحلم لتحسين ظروف العيش، فإنها تحولت إلى منبع هموم وأحزان، ليستمر الاحتجاج عبر هذا النص الغنائي في تصاعد حاد، ينهيه الشاعر بالمزج بين الامازيغية والدارجة العربية لضمان إيصال الرسالة بشكل أفضل: (وسي بنكيران هدا ، ما بقات معاك الهضرة).
نص غنائي حقيقة قد يشكل فاتحة لانفتاح الأغنية الأمازيغية على مواضيع جادة، تخرجها من الحصار الرهيب الذي مارسه عليها المنتجون خلال السنوات الأخيرة، عبر كلمات تسيء للقيم الإنسانية وتعرضها للتشويه والابتذال، فقد أصبح منتوج يتغنى مثلا بموعد مع معشوقة، أو لومها لعدم الرعن المكالمة الهاتفية أكثر قبولا من المنتج من ذاك الإبداع الحقيقي الذي يلتزم بقضايا تتجاوز المراهقة المتأخرة.
بقــلم الكاتب: محمد العمـراني / تغيرت نيوز
رابط قصير: http://www.tighirtnews.com/?p=7816







