الرئيسية » الافتتـاحيـة »

“سيدي إفني” بدون انتخابات أجمل..

صار بإمكانك أن تعرف مدينتك أو منطقتك الآن، بعد أن غادرتها جيوش الحملة الانتخابية والمتزلفين ومحترفي ترصد غنائم الانتخابات، ذهب كل إلى مكانه الطبيعي بعد فترة قناع، وعاد إلى طبعه بعد أيام تطبع.

صار بإمكانك أن تتنفس هواء نقيا من الشعارات وأكاذيب سياسيي آخر زمن، فهواء “السانتا كروز” الخالي من تلوث دخان الوعود وسيارات الحملة، يستحق منك أن تستنشقه إلى آخر زفرة. إنه لم يعد يحمل ذرات ثاني أوكسيد الوعود، ولا أول أوكسيد الصناديق!

“البارانديا” صارت محررة، لم تعد أرضا محتلة في أي وقت ممكن لتصيد الناس وإلصاق مطبوعات مليئة بالأخطاء الإملائية والجمل الركيكة على صدورهم تحسسا لأنفاسهم الانتخابية. صارت “البارانديا” مكانا حقيقيا لرؤية البحر واستراحة المساء، وهجرها كل أولئك المتحلقين على أنفسهم في نشوة انتخابية ظانين أن الناس الذين اعترضوا طريقهم إلى “البارانديا” أتوهم مريدين راغبين!

عادت إلينا الشوارع التي تشبهنا دون صور المرشحين و”برامجهم” التي تلعب بها الرياح ويحفظها الاسفلت عن ظهر قلب. ليته يتحدث ليستظهر أسماءهم و أحزابهم ووعودهم وألمه الذي دام كل الأيام الفائتة قبل رحيلهم.

وعادت إلينا أصوات الحمام والنوارس و “طيور الجامع” بعد أن صادرتها أصوات مكبرات الصوت البليدة التي لا تفق بين الليل والنهار أو بين الانتخابات وأعراس الصيف.

لم تخلق هذه المدينة للانتخابات أو لانتخابات على هذه الشاكلة، اتركوها هادئة وانصرفوا. و ابحثوا عن طرق أخرى لحملة انتخابية لا تزعج الناس والهواء أو تحتل أمكنة التنفس الوحيدة. ابحثوا عن عمق الإنسان في “السانتا كروز”، وسترون الصناديق مليئة بالأصوات العذبة. و معذرة عن الازعاج.

بقلم الكاتب: محمد المراكشي

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك