الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

ما معنى أن تكون المرأة متحررة في مجتمع مغربي؟

إنني أطرح سؤالا أعرف جوابه، لكنني أحببت أن أرفعه بصوت عال وأجيب عنه بصوت عال لعله يصل الى آذان البعض، وإن كان هذا لا يضمن لي أنهم سيفهمونه ، لكن سأقول ما لدي وأمر، وكلي إيمان أن الكلمات تعرف طريقها كالماء الجاري ولا يمكن إيقافها أبدا.

لا أدري لماذا مصطلح متحررة لصيق دائما بالمرأة؟، لماذا لا نقول رجل متحرر؟، أم أن المرأة يفترض بها أن تبقى مقيدة والرجل لا؟، كنا سنتقبل الأمر لو خرج الرجل من بطن أمه عليه علامة متحرر، وولدت المرأة عليها إشارة مقيدة، لَكُنَّا أمنا بالله ولقلنا إن لله في خلقه شؤون، ولتقبلنا كل عقاب يلحق بنا لوقاحتنا و لتجروئنا على التحرر أو مجرد التفكير فيه، لكن ولله الحمد خلقنا الله سواسية في الانسانية، نفرح لنفس الأشياء ونحزن لنفس الأشياء، لكن الرجال وليس أي رجال بل رجال الدين والساسة، هم من فرضوا قيودا لازمت المرأة حتى أصبحت عبر الزمان لصيقة بها، ومن ثم فكل امرأة حاولت كسرها تعتبر متحررة، وأصبح مصطلح متحررة ملازما لها و عيبا في أذهان المجتمعات الذكورية . سأعيد طرح السؤال. ما معنى أن أكون متحررة؟.

في الواقع ينبغي على المرأة قبل أن تفكر في تخليص نفسها من الوصاية الذكورية أن تتخلص أولا من هيمنة المصطلحات عليها، فكل أنواع الاستغلال والكذب والاستبداد والاستعمار في هذا العالم تحدث بواسطة الكلمات، لذلك فالمرأة في حاجة لثورة على هذه المصطلحات، فكل ثورة على المصطلحات هي ضمنيا ثورة على الذهنيات، وهذه الثورة ليست عنيفة بل ناعمة ومسالمة، لكنها قادرة في صدقها أن تقلب الموازين وتعيد تقسيم الأوراق ليس من أجل صراع ومنافسة جديدة لكن من أجل عدالة كونية.

إن الكثيرون تتبادر إلى عقولهم مباشرة حين يسمعون فتاة متحررة، أنها رخيصة, متبرجة, تدخن, لا مشكلة لديها في علاقات جنسية مع أي كان، يتبادر إلى أذهانهم كل ما هو مادي، لأن المرأة ما زلت شيئا في أذهانهم، والحق أن رغبة التحرر ليست سوى رغبة من التحرر من هذا الفهم نفسه للمرأة، إن التحرر الذي ندعوا له هو التحرر الفكري، أن تكون المرأة مستقلة فكريا من كل أنواع الوصايا ومن بينها وصايا المصطلحات عليها، لأن المرأة المتحررة فكريا يتحرر جسدها ضمنيا، وتحرر الجسد لا يكون بدعارته، لكن بامتلاك المرأة لزمام نفسها، وعدم منح جسدها لأي رجل حتى يستعبدها باسمه حتى لو كان زوجا لها، فالمقيدة هي التي تمنح جسدها لرجل لا يقدرها حتى لو كان زوجها، والمتحررة هي التي تحمل نفسها وتترك رجلا لا يقدر انسانيتها حتى لو كان زوجها .

أن تكون المرأة متحررة معناه أن تكون انسانا ببساطة، لماذا نصفق مثلا لجريدة متحررة وننتقد التحرر حين يتعلق بالمرأة. هل لكون الجريدة لا تملك سروالا لتخلعه؟ أم أن التحرر يصبح مرادفا لكل ما هو سيء بمجرد ما نلصقه بالمرأة؟ إن التحرر يبقى تحرر، سواء تعلق الجريدة أو تعلق بالمرأة، والحديث عن التحرر لا يمكن إلا بوجود القيود، لذلك فالجريدة المتحررة هي جريدة مستقلة, تملك مصداقية، وهذا يثير الاعجاب الكثيرين ويصفقون له، لكن ذات الأشخاص لا يسعدهم أن يسمعوا بامرأة متحررة. إنهم يعبرون دون شعور عن عدم انسانيتهم، ويقولون إن المرأة يجب تبقى تابعة ومقيد كالبهيمة

بقلـم الكاتبة: زينة أقـلالوش / “تِغِيرْتْ نْيُوزْ”

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليقات 10

  1. 5.اكورار ابضر: 2014/09/19 1

    وفقكي الله اختي الكريمة المغرب مليئ بالطاقات الشابة المبدعة في ميادين عديدة الا انها تنقص التفاتة حول مجموعة من العباقرة و دعمهم للارتقاء بالمغرب كشعب له مميزات و طاقات بشرية مبدعة

  2. LMAHFOUD: 2014/09/19 2

    والله يا أختي زينة أقـلالوش عندما نرى غي بلادنا شابات مثلك نعتز بمغربيتنا ونفتخر بنتمائنا لهذا الوطن .أنا كمواطن مغربي أرفع لكي القبعة احتراما وإجلال.وأقول .إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد له أن يقدس النساء تقديسا
    الفتاة والمرأة المغربية أصبحت اليوم بلاشك تتصدر المراتب الأولى عربيا كونها أفضل نساء العرب اللواتي حصلن على أكثر عدد الشواهد الكبرى

  3. tagadirt: 2014/09/19 3

    شكرا للاخ المحفوظ تعليقك ممتازة حول المراة

  4. أمجوض: 2014/09/21 4

    لمادا لم تنشروا تعليقي على الموضوع ام ان الحقيقة تؤلمكم

    • تغيرت نيوز: 2014/09/21 5

      نعم، الطاقم المشرف على التعليقات لا يسمح لأي تعليق تحمل سبا أو شتما أو اتهاما مباشرا لأي كان بدون وجود أدلة في ذلك
      إضافة أن الطاقم المشرف على التعليقات لا يسمح بأي تعليق تناقش الكاتب وليس ما كتب
      مع خالص تحيات: تغيرت نيوز

  5. أمجوض: 2014/09/21 6

    انا لم اسب كاتبة المقال وانما قلت ان مقالها هدا قد ارادت به ان تجرد المرأة المسلمة من اسلامها وعليها مراجعة ما تكتب و تقابله بالشرع حينئد لها الحق ان تكتب ما تراه مناسبا اما جهلها بدين الله اسقطها في أخطاء عقائيدية . انشر من فضلك

    • بوعود محمد: 2020/10/16 7

      جزاك الله خيرا

  6. ابراهيم: 2014/09/28 8

    ou est mon commentaire .

  7. ابراهيم: 2014/09/28 9

    je n’est insulté
    personne

  8. يزيد كوكو: 2019/01/28 10

    شكرا اخي أمجوض

أكتب تعليقك