الرئيسية » نون النسوة »

التنمية تبتدأ من الدوار … المرأة القروية في عيد أختها الأممي

المرأة القروية، هن كل النساء اللواتي يعشن في الوسط القروي خاصة بالدوار، والتي تنتمي للمجال الجغرافي الذي يعرف النشاط الفلاحي كنشاط رئيسي لطبيعة العيش في الوسط القروي، المرأة القروية هي فلاحة بالطبيعة، لا تعرف الكلل ولا الملل، تعمل ليل نهار بدون أجر، تحلم بأن تنعم بثمان ساعات راحة ولا تريد الثامن من مارس عنوان وشعار رنان في أذنيها وهي تستمع إلى المذياع بعمق جبال الأطلس، حتى كلمة المرأة وعيد المرأة تعمق جراحها، لا أحد يتذكرها، العيد حزن عند المرأة القروية، هي التي تنتج الجبن والزبدا لسكان المدن، هي التي ترسل الحليب كل صباح لكل بيت مغربي، هي التي توفر المنتوج الطبيعي الخالص، هي التي تربي الدجاج من أجل البيض، ومن أجل دراهم معدودات، هي التي تكون حريصة على ضمان الاستقرار داخل الأسرة، هي القلب الكبير، هي ملكة بدون سلط وبدون خدم في مجتمع ذكوري سلطوي، لا يعرف الرحمة، هي من تعد الخبز الطازج ويدها تحترق كل صباح ومساء من حر تنور، هي التي لا تعرف معنى الأنوثة إلا في الأفراح والأعراس بالدوار، هي التي ناذرا ما تضحك من هم الأشغال الشاقة والأعمال المرهقة، تحرص على أن تكون “كسيبة الخيمة” أحسن من الجيران، هي من يرفع تحدي التنمية المحلية عبر المنافسة الشريفة في الدوار حول الجودة والاستمرارية، إنها الجودة والاستقرار، إنها الأمن الغذائي لكل المغاربة، إنها المرأة المغربية القروية ….

تريد أن يكون لها قرار، تريد أن يكون لها استقرار مالي وتمكين اقتصادي، على غير أختها التي تريد الاحتفال بأرقى الفنادق ، وتريد وضعها تحت مجهر الجوائز، تريد المرأة القروية أن يكون لها اعتراف بمجهوداتها اليومية في القرية، تريد أن يعرف المجتمع أنها تعاني مع الماء، وتعاني مع الأرض المسلوبة، تعاني مع المركز الصحي البعيد، تعاني مع المدرسة وفرعياتها البعيدة، تريد المرأة القروية أن تستفيد من الأراضي السلالية وأن تستثمر فيها وتجني أرباح منها، وأن تحقق حلم القرار والتمكين والاستقرار، وتريد أن تقتات من أرض الدوار وليس من مصنع المدينة، تريد أن تشعر أنها في وسط مجتمع يحميها ويحمي مصالحه …..

تريد الضمان الاجتماعي، عكس أختها التي تريد أن تحارب الصور النمطية بمركز وفنادق خمسة نجوم لا يذكر اسمها في مخططاته، عكس أختها التي تريد أن تحارب العنف والتحرش الجنسي دون أن تعلم أن العنف أو التحرش الجنسي بالدوار يخضع لضوابط أخرى، غير التي تدرس بالمعاهد وتتداول بالقاعات المكيفة، وتنشر في المواقع، تريد المرأة القروية أن يعترف لها المجتمع بأنها ها هنا…، فاعلة اقتصادية بدون شهادة أو ديبلوم، لأنها لم يسمح لها أن تدرس ما تقوم به، تريد أن يكون لها نصيب مشاريع القطاعات الحكومية، ولا تريد خطط للمساواة أو الإدماج، ووضعيتها الاجتماعية تفرض عليها أن تعييل من نطالبه بالمساواة معها، تريد المرأة القروية التمكين الاقتصادي والسياسي والثقافي …. لا تريد المرأة القروية البهرجة والتكلم باسمها في المحافل الدولية أو في أوساط المحاضرات والمناظرات الدولية…، لا تريد أن تكون سلعة للاستهلاك، لا تريد أن تكون قاعدة معطيات لإثارة انتباه المنظمات غير الحكومية المانحة، التنمية تبتدأ من الدوار، المرأة القروية تبحث عن المصاحبة والمواكبة وتبحث عن التأطير، والتكوين، تبحث عن التواصل والمعلومة، تبحث عن تقريب الإدارة من المواطن، لا تبحت عن الصحوة والنهضة والبهرجة الاعلامية والاستهلاك الكلامي للمسؤولين ….

عادل العربي :المحيط الفلاحي

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك