الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

الدرس البليغ في انتخابات تونس الرئاسية

تغيرت نيوز

لاشك أن جميع متتبعي الانتخابات الرئاسية التونسية التي جرت في دورها الأول، يوم الأحد الماضي، خلصوا إلى خلاصات متعددة، كل حسب زاوية نظره للأمور وكل حسب الخلفية التي يحلل بها، بيد أن الدرس البليغ الذي يستشف من هذا الموعد الهام في تونس، والذي أتى في ظل ظروف استثنائية عاشها الجميع في هذا البلد الجار، وآخرها رحيل الرئيس المنتخب ديمقراطيا، لهو إجماع القوى الوطنية السياسية التونسية على تقبل والقبول بنتائج الاقتراع، مع الإقرار بهزيمة كل القوى السياسية التقليدية التي كانت وإلى عهد قريب تتصدر المشهد السياسي، ناهيك عن الإحساس بالعقاب الجماعي الذي عوقبت به الوجوه الكلاسيكية التي ظنت في غفلة منها على أنها لا زالت تمسك وتقود زمام المبادرة.

 ليس هذا فحسب، فتونس التي كانت مهد انتفاضات الربيع الديمقراطي، ظلت تتفرد بتجربة الانتقال السلس والسلمي للسلطة، وهو ما كان بمثابة لغز محير لقوى الشر العالمي التي تستعمل فزاعة “الاسلاميين” تارة و”الإرهاب” تارة أخرى لكبح جماح أي تغيير ليس في صالحها، ولا يخدم توجهها، كيف لا وهي التي حاولت غير ما من مرة لواد الانتقال الديمقراطي بتونس من خلال الاغتيالات السياسية التي جرت ما بعد الثورة، وهي آخر ما جادت به قريحتها بعدما فشلت في احتواء المشهد التونسي الذي لا يزال يعطي الدروس في القيم والممارسات الديمقراطية الفضلى.

ولعل محطة الانتخابات التي مرت في أجواء ديمقراطية، وأفرزت ما لم يكن في حسبان أكثر المتشائمين، من مرشحين غير معروفين إلى حد بعيد في الساحة  والمعترك السياسي، وفي مقدمة ذلك التصويت لصالح  الإطار الدستوري، والذي يعد أيضا رسالة على أن الشعب التونسي شعب مثقف وواعي وناضج بما فيه الكفاية، ليختار الأنسب والأجدر لتسيير أمور البلاد، بالرغم من الرهانات الكبيرة، داخلياً من ضرورة النهوض باقتصاد منهك، وتعبئة مختلف الموارد لمواجهة الأزمة الاجتماعية، وتنظيف البيت من كل الشوائب وفلول النظام السابق، وخارجيا عبر نسج تحالفات، وعلاقات إقليمية ودولية بغية ايلاء وإعادة تونس إلى مكانتها الحقيقية، وهذا لن يأتي إلا بفريق عمل قوي ومنسجم يستطيع مجابهة التحديات بنفس وطني عال بعيدا عن التجاذبات التي كادت أن تجهض آمال المؤمنين بثورة البوعزيزي.

إسماعيل أكنكو: باحث في القانون العام والعلوم السياسية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك