الرئيسية » أغراس أغراس »

وَاشْ أتْصُوتْ نْتَــا وَلاَ لاَّ؟ … استنطاق بوليسي أم قرار جماعي؟

أفُوسْ أُوكْلْزِّيمْ كَايْبَادْلْنْ

يقول المثل الأمازيغي، وكررته الفنانة فاطمة تبعمرانت في إحدى أغانيها الخالدة بقولها: “أفُوسْ أُوكْلْزِّيمْ كَايْبَادْلْنْ أمَّا نْتَّانْ سْمْسْدْنْتِيدْ أرِيتْبِّي سِيخْفَادْ وَلاَ غْوَادْ”. وهذا ينطبق تماماً على أغلب الجماعات الترابية المحلية بإقليم سيدي إفني على غرار باقي الجماعات في باقي الأقاليم وفي باقي ربوع الوطن إلا من رحم ربي، وما جماعة تغيرت بإقليم سيدي إفني إلا نموذج لهذا المثل الشعبي، فالانتخابات الجماعية 2015، غيرت فقط الأشخاص بأشخاص آخرين، فيما العقلية “الديكتاتورية” لا زالت قائمة، وما قرار عقد جلسة دورة يوليوز 2019 الاستثنائية المنعقدة الخميس الماضي 11 يوليوز 2019، إلا خير دليل.

الديكتاتورية السابقة

بتاريخ 18 أبريل 2014، أي قبل 05 سنوات و03 أشهر من الآن، كـُنتُ ضيفاً على مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي تغيرت، كمتهم بتهمة السب والقدف والإهانة والمس بالكرامة وتهم أخرى مختلفة. المشتكي أنذاك لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمدينة تيزنيت، لم يكن سوى رئيس جماعة تغيرت السابق، وجاء في شكايته، أن سعيد الكرتاح، استغل حرية التعبير في موقع إلكتروني ليسب ويشتم رئيس الجماعة وكافة أعضائها حسب نص الشكاية، لا لشيء إلا أنني انتقدت أنذاك إعلانِه منفرداً عقد إحدى دورات المجلس الجماعي في جلسة مغلقة غير مفتوحة للعموم، وكنت الوحيد أنذاك الذي حضر أشغال الدورة.

نهاية للشفافية والوضوح

الخميس 11 يوليوز 2019، وفي ظل مجلس جماعي أغلب أعضائه شباب مثقفون، ومنهم رجال تعليم وجمعويين ومناضلين وموظفين وووو. وفي ظل مجلس يتباهى بالشفافية والوضوح، انكشفت عورته السياسية في ثاني امتحان له أمام الرأي العام، بإعلانه بالإجماع عقد دورة يوليوز 2019 الاستثنائية في جلسة مغلقة، ليـُعلن بذلك المجلس الجماعي، نهاية للشفافية والوضوح، وبداية للديكتاتورية الفعلية، بعد أن نجح في أول امتحان في وقت سابق، بعد إعلانه التصويت بالرفض على نقطة تتعلق بكراء أراضي ساكنة تزروالت للمياه والغابات بحضور ممثلي المياه والغابات خلال أشغال الدورة واكتظت القاعة بالمواطنين، غير أن في الامتحان الثاني بخصوص نزع الملكية، اكتشفت عورة المجلس الجماعي الذي يدعي الشفافية والوضوح.

من أخرج المسرحية؟

كيف أعلنت الجلسة مغلقة وغير مفتوحة في وجه العموم، وما الأسباب الداعية إلى ذلك؟ ومن اقترحها فعلياً؟، ومن أخرج المسرحية؟ كلها أسئلة مشروعة، لم  تكن الجرأة لدى الأعضاء للخروج ببيان حقيقة يـُشفي غليل الرأي العام المحلي بجماعة تغيرت. فالذي أعلن الجلسة غير مفتوحة للعموم، لم يكن سوى النائب الأول للرئيس، مدعوماً بالرئيس، لأن النائب الأول هو من اقترح إدراج النقطتين المتعلقتين بنزع الملكية في جدول الأعمال، وهو المدافع الشرس للتصويت على النقطتين بـ”نعم” خاصةً العقار المسمى “أشبارو”، لبناء مقر جديد للجماعة.

وَاشْ أتْصُوتْ نْتَــا وَلاَ لاَّ؟

قبل الدورة بدقائق، وفي اجتماع أغلب الأعضاء بمكتب رئيس الجماعة، اقترح النائب الأول عقد جلسة غير مفتوحة للعموم، واقْتُرِح ذلك على رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، ليطلب بها في إطار نقطة نظام، واقترحت على باقي أغلبية الأعضاء الذين وافقوا مرغمين للتصويت بنعم عليه لحاجة في نفس المشاريع التي توزع على الدوائر الانتخابية. وبعد افتتاح الرئيس لأشغال الدورة وعرض النقط السبعة المدرجة، طلب رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة نقطة نظام، وطلب بعقد جلسة مغلقة، عرضها رئيس المجلس على التصويت، وكان أول المصوتين النائب الأول للرئيس، ثم الرئيس، ليصوت الباقي دون رفع اليد، فقط يردون على الرئيس بإشارة الموافقة بالرأس عندما يوجههم بعبارة “وَاشْ أتْصُوتْ نْتَــا وَلاَ لاَّ؟” ما يشبه تماماً الاستنطاق “البوليسي” داخل مخافر الشرطة.

تناقض مخرج المسرحية

من يعرف مستوى رئيس لجنة الميزانية والشؤون المالية والبرمجة، ومن حضر في الدورات السابقة، سيتأكد أن المعني لم يكن سوى أداة للتصويت، حيث لم يـُــــشارك في أي نقاش، ولم يعرف كيف تتم الجلسات المغلقة ولا المفتوحة، فقط كـُـــــلـــِّف بمهمة في هذه النقطة، في نفس الوقت، يعلم جيداً أنه سيكون متناقضاً في قراره بخصوص نفس الموضوع المتعلق بنزع الملكية، كيف وهو من صَوَّتَ برفض نقطة نزع ملكية بقعة “أشبارو” رفقة 03 أعضاء آخرين، في المقابل صوت مع الأغلبية بتأجيل نقطة نزع ملكية بقعة “إفرض” بدل رفضها، وهو ما يطرح أكثر من علامات تعجب وليس علامات استفهام.

المنتصر نسبياً

وحده لحسن مماد كاتب المجلس خرج نسبياً من المعركة منتصراً، فبعد إبلاغه عبر الهاتف قبل أشغال الدورة بالقرار الذي سيـُتخذ، والمتعلق بإعلان جلسة غير مفتوحة للعموم، رفض ذلك، كيف لا يرفض وهو صاحب المقولة “عهد الشفافية والوضوح”، واقْتُرِح عليه أن لا يلتحق بأشغال الدورة إلا بعد التصويت من طرف باقي الأعضاء، وهو ما تم فعلاً، حيث لم يلتحق كاتب المجلس بأشغال الدورة، وخير دليل عن الاتفاق المسبق، أن الرئيس ورغم عدم حضور كاتب المجلس في بداية افتتاح الدورة، لم يـُعين أي عضو آخر يقوم مقامه، خاصة وأن نائب كاتب المجلس غير مؤهل لتحرير محضر أشغال الدورة، وعلى العموم، العضو الوحيد الذي خرج منتصراً بخصوص جلسة غير مفتوحة للعموم هو لحسن مماد، حيث رفض القرار مبدئياً وتأخر عن الحضور إلى حين اتخاذه بإجماع الحاضرين، وخرج بتوضيح في صفحته عبر الفايسبوك قائلاً:  “لم أحضر أثناء تصويت المجلس على سرية الدورة، وأرفض أن تكون دورات المجلس كذلك”.

سعيد الكرتاح: تغيرت نيوز

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. الحسن مماد: 2019/07/13 1

    أنا الحسن مماد كاتب مجلس جماعة تغيرت.والله العظيم لم أتلق أي اتصال من أي عضو في مجلس جماعة تغيرت لا صباح الدورة و لا ليلتها يخبرني فيها حيثيات الدورة.التأخر عادة لازمتني منذ مدة. هادشي للتاريخ و بالتالي فمصدر هذه المعلومات كاذب.و الله العظيم كاذب.

أكتب تعليقك