الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

البرلماني محمد أبودرار يكتب: “خبث السياسة”

تأجل التصويت على قانون بنك المغرب، الذي كانت إحدى مواده مثار جدل واسع امتد إلى الشارع الوطني.

فتعديل المادة 57، والتي أتى بها فريق البام كتجسيد حقيقي لتنزيل الأمازيغية، كانت قد عرفت تصويت جميع باقي الفرق البرلمانية ضده، في موقف أسال الكثير من المداد وأحدث العديد من الردات .

ناهيك عن كونه عكس أعلى درجات ازدواجية الخطاب السياسي (الكلام) و الفعل السياسي (التشريع).

فإذا كان الموقف من الأمازيغية و بالضبط من حروفها تيفيناغ كان اختبارا حقيقيا لنوايا جميع الفرقاء السياسيين والمؤطر الأساسي لعملية التصويت،  إلا أن الخبث السياسي كان أيضا حاضرا وبقوة في الموضوع، فخصوم البام أدركوا أن تعديل المادة فيها مكسب كبير للأصالة والمعاصرة لدى الشارع الأمازيغي، وسيسجل بها نقطا كثيرة خاصة في ظل هوس السباق قبل الأوان لموسم الانتخابات الذي أصاب بعض مكونات الأغلبية، رغم أن البام آخر شيء يفكر فيه اليوم، هو انتخابات 21 ، ليقينه التام أن الله خلق الفصول الأربعة واحدث لها زمانها و طقوسها ….

ما غاب عن البعض أن البام لا يدافع عن الأمازيغية كمصدر أصوات ولا حتى لأن الكثير من قياداته فاعلين داخل الحركات الأمازيغية، بل لإيمانه التام والعميق أن هوية وطننا المغرب إحدى تجلياته الرئيسية هي الأمازيغية، ناهيك عن دستور المملكة الذي حددها مِلكا مشاركا لجميع المغاربة.

تفيناغ على الأوراق النقدية ليس مجرد كتابة، فـ(الفلوس) هي رمز من رموز الدولة، وإحدى معالم تجسيد الهوية الوطنية، ناهيك عن كونها الوحيدة المتواجدة في جميع جيوب المغاربة، بغض النظر عن حجمها وعددها حسب الوضع الاجتماعي للشخص، واعتقد أن خبراء الماركوتينج يفهمون مغزى الكلام

باقي الفرق البرلمانية وجدوا ضالتهم في تأجيل الحسم في التصويت، على أساس الإسراع في البث في قانوني الأمازيغية واللغات الذي تعرض هو الآخر للمط السياسي بين الفرقاء، على أساس أن تبرمج القوانين الثلاثة في جلسة 10 مايو ، للتصويت عليها، إنها إحدى محاسن ومكاسب جدل المادة 57 ، لأن هناك نصوص بردهات مجلس النواب قد عمرت ولايتين من الهدر الزمني

ما غاب عن البعض أن البام لا يدافع عن الأمازيغية من أجل الأصوات، ولكن لان مناضليه مقتنعين بالقضية و منهم قيادات وفاعلين داخل الحركة الأمازيغية.

وفي زخم كل هذا، تنتابني بضع أسئلة:

لماذا تصر الحكومة على رهن البرلمان في مزاجيتها، واعتباره فقط آلة تصويتية محضة؟.

لماذا يتم الاجهاز على مساهمات البام البرلمانية بالتفوق العددي لباقي الفرق، وحين يحدث الإحراج يتم البحث عن التوافق؟.

لماذا يصاب الفرقاء السياسيين بهوس المكاسب السياسية للتصدي وعرقلة مساهمات البام التشريعية والرقابية؟

لم أجد جواباً يشفي الغليل غير: إنه خبث السياسية

دمتم سالمين.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك