الرئيسية » سياسة ومجتمع » قضايا ومحاكم »

كلميم .. اعتقال شاهدي زور أدليا بشهادتهما مقابل “قوالب سكر”

أجلت المحكمة الابتدائية بمدينة كلميم أول أمس الخميس 16 غشت 2018، مناقشة ملف أحد شهود الزور المدعو (ا.أ) و ذلك إلى غاية الأسبوع المقبل.

وجاء اعتقال الشاهد الموقوف، من طرف الدرك الملكي لبويزكارن بتنسيق مع مصالح الدرك الملكي للاخصاص بدوار “أورير” التابع للنفوذ الترابي لجماعة سيدي عبدالله أوبلعيد أيت الرخاء إقليم سيدي افني، بتعليمات من وكيل الملك بابتدائية كلميم، بعدما كان موضوع مذكرة بحث لسرية الدرك الملكي ببويزكارن.

وبحسب تصريحات الشاهد المعتقل ، فقد أكد أن “بوتزكيت” طلب منه أن يدلي لصالحه بشهادة زور في عقار مسمى “تاتبانت ” على أساس أنه في ملكيته ، مقابل اتاوة مالية .

وعلى غرار أحد شهود الزور المعتقل بمدينة تيزنيت والذي  اعترف أمام وكيل الملك  بالإدلاء بشهادته لفائدة “بوتزكيت” في إحدى القضايا العقارية التي تروج بالمحكمة، مشيرا إلى أن هذا الأخير كان يوفر له بمعية شركائه الخمر مقابل الإدلاء بالشهادة، قال الموقوف (ا. أ)  أنه  في أحد الملفات القضائية  المتعلقة هذه المرة  ببيع منزل ، تسلم من “بوتزكيت ” مقابل شهادته ، 100 درهم وخمسة قوالب سكر.

وسبق هذا الاعتقال، توقيف شاهد زور آخر، وهو في حالة تلبس، يدعى (أ. م) وهو مقدم زاوية سيدي عبلا أوبلعيد بأيت الرخا، بعد أن أدلى بشهادات لصالح مافيا العقار “بوتزكيت ” ، قبل أن بتراجع عن شهادته، حيث تم الحكم عليه الأسبوع المنصرم بأربع أشهر سجنا نافذا.

وصرح للمعني بالأمر للضابطة القضائية أثناء التحقيق معه ، أنه تلقى مبلغ مالي من طرف “بوتزكيت ” مقابل الإدلاء لصالحه بشاهدة أمام قاض مكلف بإجراء معاينة.

وقال الموقوف في إشهاد مصحح الإمضاء ، أن “بوتزكيت” استغل أوضاعه الاجتماعية المزرية وضعفه المادي من أجل أن يقدم له شهادة زور في عدة ملفات بمحاكم كلميم و تيزنيت ، ضد أشخاص لا يعرفهم ولم يسبق له أن التقى معهم .

وعلق  الأستاذ “عمر الداودي ” محامي ضحايا مافيا العقار على هذا الأمر، بقوله: “أن زعيم مافيا العقار، يعمد إلى تقديم لوائح  لشهود  بهويات مختفية على شاكلة أفلام الجيمس بوند وذلك بالاقتصار على ذكر الاسم الشخصي ‘سم الأب وعنوان وهمي وغير مضبوط ليتمكن من اللعب على عنصر المفاجأة وحرمان خصومه من معرفة الهوية الحقيقية للشهود وقطع الطريق على أي مسطرة لتجريح هؤلاء الشهود”.

وأضاف ” الداودي ” في تعليقه أن ” الضحايا يبذلون مع ذلك مجهودات مضنية لمعرفة الهوية الحقيقية لشهود الزور وعندما يقتربون من معرفة شخوصهم يتعرضون للابتزاز، ثم يلجؤون إلى النيابة العامة بكلميم ونصب كمين لهم ثم ضبطهم من طرف الدرك متلبسين بتلقي الاتاوات مقابل التنازل عن الشهادة، يتم اعتقال هؤلاء وإدانتهم بعقوبات حبسية ، إلى حد الآن هذه أمور طبيعية”.

الشيء غير الطبيعي في هذا الملف، يضيف ذات المتحدث ، هو أن هؤلاء الشهود الذين يتم اعتقالهم كلهم يصرحون أن المسمى (ل.و) هو من يستدرجهم  ويلقنهم شهادة الزور والتي يستفيد من غلتها لوحده، إلا أن النيابة العامة لا زالت تتلكأ في تحريك المتابعة ضده رغم الشكايات العديدة ضده (هناك حوالي 23 شكاية مسجلة بابتدائية تزنيت منذ مارس ولم تتم متابعته بل أن بعضها تم حفظه لأسباب غير قانونية) التي لا يتم التعامل معها بالحزم المطلوب”.

وذكر المحامي في تعليقه على اعتقال الشاهدين ، ” أن السيد الوكيل العام للملك بأكادير وعد بالتفاعل الحازم مع مطالب ضحايا مافيا العقار في أول كلمة له بمناسبة تسليم السلط “.

وختم “عمر الداودي” تعليقه بقوله: “نتمنى أن يتم وضع حد لهذا النزيف الذي يستغل فيه عناصر مافيا العقار عوز وفقر وأمية الناس لاستمالتهم من أجل اداء شهادة الزور مقابل مبالغ مالية زهيدة وأحيانا قنينات الخمر وقوالب من السكر، تقع مسؤولية ذلك على النيابة العامة و القضاء”.

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك