الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

الحسين هداري يكتب: أخنوش بكلميم وخطاب التضليل

بحكم أن الذين سبقوا عزيز أخنوش للعمل السياسي بشكل عام وداخل حزب التجمع الوطني للأحرار  بشكل خاص يعرفون قيمة الشرعية لأي زعيم سياسي كيفما كان حزبه وانتماؤه، ولكون السيد محمد أوجار يعرف أن السيد عزيز أخنوش لا شرعية نضالية ولا انتخابية حزبية أو سياسية  له، بل فرض فرضا على الحزب، انبرى للبحث له عن شرعية تاريخية في كونه ابن مقاوم قاوم الاستعمار الفرنسي عل ذلك  يمنح لزميله شرعية تاريخية مفقودة، اكتسبها السياسيون المغاربة عبر عقود وأجيال من النضال اليومي، ويريد السيد أوجار منحها عبر الوراثة فقط لسياسي لم يعرف معنى النضال السياسي ولا الارتقاء عبر السلم الحزبي بل جاء مباشرة إلى قمة الحزب بقدرة قادر.

هذه الحنكة السياسية التي تنقص  رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار جعلته في اللقاء الجهوي لحزبه بكلميم يلقي خطابا لم يميز فيه بين صفته الحزبية والوزارية في لقاء حزبي أريد له أن يكون داخليا .. هل أصبح أخنوش رئيسا للمجلس الأعلى للحسابات أو رئيسا للنيابة العامة؟، وهل أخنوش يسعى بشكل أو بآخر لتكريس الأحادية الحزبية التي حاربها المرحوم الحسن الثاني بوضعه لدستور 1962؟؟ ..هل أصبحنا في نظام يستطيع فيه رئيس حزب أن يحاكم فرقاءه السياسيين كما في الأنظمة الاشتراكية البائدة وأحزاب ما سمي بأحزاب البعث العربي؟.

أسئلة تقض مضجع كل متتبع للشأن العام المغربي منذ دخول الوافد عزيز أخنوش إليه على بساط أبعد ما يكون عن الديمقراطية والانتخابات في شيء … لندع الشأن العام الوطني فهناك رجال وطنيون لامسوا هذه الوضعية بشكل موضوعي ونحاول تناولها فقط على المستوى الجهوي الذي ابتدأت ارهاصات حربه “القذرة” ضد الشرعية الانتخابية وصناديق الاقتراع في جهة كلميم وادنون منذ إشرافه على تنصيب الوالي المعزول مرورا بلقائه الأول بصفته الحزبية الجديدة  وصولا إلى لقاء الأحد بالقاعة المغطاة بكلميم.

إن أول وعد أعطاه عزيز أخنوش لساكنة كلميم وخالفه عندما قال في لقائه الأول أن رئيس الجهة المنتمي لحزبه طبعا، طلب منه أن يسانده لتجاوز الأزمة التي وقع فيها في تسيير الجهة وكان خطابه آنذاك صريحا حين وعده ومنه ساكنة واد نون أنه سينسق مع شركائه أو مع  “لي بارطونير ديالنا” كما سماهم،  لتجاوز الأزمة وحلحلة الملفات .. كم مر منذ داك الخطاب الذي شهده فندق “الوازيس بالم” والذي صفق له الكل كما صفقوا له اليوم،  فهل استطاع أخنوش أن ينقد زميله في الحزب لتجاوز أزمته في تسيير جهة كلميم واد نون أم أن الأمور تأزمت أكثر بعد ذلك الخطاب بشكل ملفت للأنظار، و ما وقع في مجلس جهة كلميم واد نون بعد ذلك الخطاب خير دليل، حين فهم بعض أعضاء الجهة الرسالة وصدقوها وصاروا يبحثون لهم عن مواقع أخرى قبل أن تتضح اللعبة بتعيين عضوة داخل مجلس جهة كلميم واد نون تنتمي لحزب آخر مستشارة لكاتبة الدولة في وزارة أخنوش التي صارت تسمى وزارة البر والبحر  ومعها يظهر كيف سيعمل رئيس حزب التجمع  على حلحلة عمل مجلس جهة كلميم واد نون بمزيد من تعميق الأزمة بين الأغلبية والمعارضة ومعه يتأزم عمل الجهة ككل، وليس لأنها مستعصية لكن ببساطة لأن الأزمة هي من صنع طريقة تدبير حزبه لجهة كلميم واد نون  والذي لا يعترف بالتحالفات ومبدأ التشاركية في اتخاذ القرار إلا إبان تشكيل المكاتب والهيئات التي تتولى التسيير وتشكيل الحكومة لخير دليل على ذلك.

لا شك أن الذين صفقوا له بحرارة عندما أطلق هذا الوعد منذ شهور  والذين يعتقدون أن الدولة دولة أشخاص وجب عليهم أن يطرحوا أكثر من سؤال ويحاسبوا أخنوش عن مآل هذا الوعد قبل أن يصفقوا له اليوم حينما تحدث عن محاسبة ليست من اختصاصه وحتى إن كانت فلا محالة ستطال الحزب المسير لدواليب جهة كلميم واد نون أولت وليس حزبا أو شخصا  آخر، و عمن يسعى أن يقنعهم بأن  العمل السياسي الذي جوهره التمثيلية الانتخابية الميدانية مجرد صفقات اقتصادية يحكمها العرض والطلب والربح والخسارة فقط ..

نعم صفقوا وانتظروا .. لكن وهم ينتظرون تدخلت الدولة لحلحلة مشاريع الاتفاقيات التي وقعت أمام جلالة الملك في تجاوز واضح  لرئيس الجهة والمكتب المسير لها بعدما قاموا بتسييس هذه المشاريع ووضعها في عنق الزجاجة كما يفهم من خطاب أخنوش نفسه، ليعتبر هذا التدخل  إجابة حقيقية وغير مباشرة عن وعد أخنوش الذي قطعه لساكنة واد نون في السابق، في وقت استعار أخنوش نظرته ورؤيته للمحاسبة كما تقال وتدون وتكتب فقط عند أنصاره هنا بواد نون من أجل التصفيق، ورفع الشعارات.

أي محاسبة يتحدث عنها أخنوش ويريدها حقيقة ؟

من أوقف المسار الحكومي  وأوقف معها مصالح الدولة والمجتمع وعطل التعديل الجزئي لحكومة العثماني دون أن يحاسب لا سياسيا من طرف الفرقاء السياسيين ولا اجتماعيا من طرف الرأي العام لا بد أن يكون مفهومه للمحاسبة مخالفا لما يظنه الكثير، أخنوش وحزبه  لا يؤمنون بحكم الأغلبية كما هو متداول  في جميع الدول والأنظمة لكنه يؤمن باستبداد الأقلية وتطويع برامج الأغلبية لتخدم الأقلية، (الحكومة ومجلس جهة كلميم واد نون خير تعبير على هذه المفارقة) وهو ما يجعلنا نؤمن حقيقة أن المحاسبة التي سيقوم بها أخنوش هي محاسبة الرأي العام الوادنوني  والأغلبية السياسية والميدانية التي صوتت ضد حزبه وضد توجهه في الجهة  لأن من لا يومن بالعمل الميداني وكسب أصوات الناخبين  بالنزول للشارع  لا يمكن أن يعترف بها ولا أن يعتد بها ويجعلها معيارا لتحركاته السياسية.

غياب هذه الرؤية  جعل أخنوش ينصب نفسه رئيسا للنيابة العامة أو رئيسا للمجلس الأعلى للحسابات في لقاء حزبي داخلي كي يطلق العنان لكلامه ليساير بعض أصوات  الذين نصبوا أنفسهم  في وادنون وكلاء عامون للملك يلصقون التهم بمن يشاؤون وينزعونها عمن يشاؤون لدواعي سياسية وأحيانا “قبلية” وهلم جرا من إهانة للإدارة وتنقيصا من دور المؤسسات الدستورية التي يجب على الكل احترامها والاحتكام إليها وليس الاحتكام لزعيم سياسي كيفما كان الحزب الذي ينتمي إليه.

لو بدأ رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محاسبته  من القطاع الذي يرأسه وتحدث عن الخروقات التي تشوب مخطط المغرب الأخضر الذي توجه له انتقادات واسعة بفشله الذريع والذي أصبح من الملفات السيادية التي لا يستطيع أحد الاقتراب منها، ناهيك أن يحصل على معلومات عنها وقيمة الصفقات والمبالغ المالية الخيالية التي يتحدث الخبراء عن صرفها في مشروع كبير لا تزال معالمه لم تظهر لحدود اليوم في جهة كلميم واد نون، لصفق له الكل، 

لكن السيد عزيز اختار القفز عن هذه الملفات التي يديرها و يعتبر المسؤول الأول عنها ليساير الشعارات التي صارت من الخطاب اليومي في وادنون والتي خلقت قبل أن يخلق هو نفسه زعيما سياسيا كما أريد له … فهل المحاسبة شيء جديد في النظام السياسي المغربي لم يكن معروفا حتى جاء أخنوش للعمل السياسي كي يزفه إلينا مقرونا بالتهديد والوعيد  الذي لا يملك الصفة الإدارية ولا القانونية لإطلاقه أمام أنصار حزبه  بقدر ما  كان حريا به وهو أمامهم أن يكون صريحا ويعدد الأسباب  التي جعلت حزبه يفشل ويخفق في تسيير جهة كلميم واد نون لمدة فاقت السنتين.

إننا أمام مفارقة وازدواجية في الشخصية والخطاب حينما يرفع زعيم شعار المحاسبة وهو يقصد بذلك محاسبة المعارضة … ففي أي نظام سياسي وداخل أي هيئة تحاسب المعارضة عن معارضتها ولا تحاسب  الأغلبية عن فشلها في تنزيل برامج تنموية على أرض الواقع خصوصا إن كانت من توجهات السلطة العليا في البلاد؟

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك

يجب أن تكون مسجلا دخولك حتى تتمكن من كتابة تعليق.