الرئيسية » أغراس أغراس » منبر الأحرار »

افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية … السياقات الوطنية والدولية والتحديات المطروحة

يفتتح الملك غدا الجمعة 13 أكتوبر 2017، الدورة الخريفية البرلمانية، طبقا لأحكام الدستور، يـُصاحب الافتتاح خطاب ملكي من المتوقع أن يناقش جملة من القضايا الهامة، والتي تدخل ضمن اختصاص البرلمانيين، ويحتمل أيضا أن يكون الخطاب استمرار للخطابات الثورية، التي ما فتئ عرف بها الملك في الآونة الأخيرة، لاسيما خطابي، “أين الثروة” وخطاب عيد العرش، وبالرجوع إلى السياقات السياسية والاجتماعية الوطنية، والأحداث الدولية التي تنعقد فيها هذه الدورة، لاسيما منها ما يعيشه المغرب من حركات احتجاجية متزايدة، وفي مقدمتها أحداث الريف التي لا زالت تلقي بظلالها على المشهد السياسي، دون أن أنسى أحداث زاكورة أو ما سمي بثورة العطش، وما صاحب ذلك من اعتقالات وتجاوزات قانونية في كلتي الحالتين، تلك التي خلقت إحراجا للمغرب في المؤسسات الحقوقية الدولية، ونذكر هنا الانتقادات اللاذعة التي تعرض لها المغرب عشية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان بمجلس حقوق الانسان بجنيف، دون إغفال تزايد معدل البطالة وتدني الأجور وغياب العديد من القانونين التي تنظم العديد من المجالات التي لها صلة بالمجال الاجتماعي الذي يعتبر المحدد الأساسي للسلم والاستقرار كحال التغطية الصحية وغيرها، دون إغفال التحول الذي عرفته بلادنا بخصوص وضع السلطة القضائية، وما خلفه ذلك من ردود أفعال متباينة وتخوفات من تغول جهاز النيابة العامة تحديدا، هذا مع التذكير بالوضعية الاقتصادية لبلادنا وارتفاع حجم المديونية والقروض

تنعقد الدورة البرلمانية الخريفية أيضا، وسط محيط إقليمي ودولي ملتهب حمل أساسا إعلان العديد من الأقليات القومية انفصالها عن العديد من الدول كحال الأكراد والكاطلان، وهو ما جوبه بالعنف وغير ذلك من أساليب الرفض، ناهيك عن التوتر بين الغرب وكوريا الشمالية وعدد من الأحداث التي تؤثر بشكل أو باخر على قضية المغرب المحورية، ألا وهي قضية الصحراء التي لابد أن تتأثر بكل هذه الأحداث.

تنعقد الدورة البرلمانية الخريفية أيضا والمشهد السياسي المغربي عرف تحولا في زعامة أحد مكوناته الرئيسية التقليدية وهو ما تم من خلال انتخاب أمين عام جديد لحزب الاستقلال، واستقالة أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة، وهي كلها أحداث لها صلة برجة تشكيل الحكومة التي لا زالت أجواء ما قبل و ما بعد تشكيلها تخيم على النقاش السياسي ببلادنا، بين من يعتبر أن الدولة بدأت تسترجع ما ضاع منها إبان 20 فبراير، وبين من يرى أن الأمر يصنف في إطار المباح السياسي وتقليدانية النظام السياسي المغربي.

كل هذه إذن سياقات وتحديات تنعقد فيها هذه الدورة، والتي ستكون مطوقة في بدايتها بدراسة وإعداد قانون المالية الذي سيحدد معالم الوضعية الاقتصادية خلال السنة، وسيكون على البرلمان أيضا مناقشة ودراسة مختلف الرهانات التي ذكرت تفعيلا لدوره الرقابي والتشريعي والديبلوماسي بعيدا عن الركود الذي عرفه خلال الدورة البرلمانية الماضية.

إسماعيل أكنكو: باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية

مشاركة الخبر مع أصدقائك

أكتب تعليقك