الرئيسية » ثقافة وفن » إعلام واتصال »

الواتساب … أو حين تصنع المواقع الاجتماعية بقبائل إمجاط ما لا تصنعه الدولة والأحزاب السياسية

سعيد الكرتاح (*)

تبرعات الأيتام

في السنة الماضية (2015)، قبيل عيد الأضحى 1436 هجرية بأشهر قليلة، أطلق عدد من شباب إمجاط (سيدي إفني) حملة جمع تبرعات مادية لدعم الأيتام أبناء قبيلة إمجاط بجماعاتها القروية عبر الموقع التواصل الاجتماعي الواتساب، تمكن من خلالها الشباب من جمع مبلغ مالي قدر بـ40 ألف درهم ثم توزيعها أيام قليلة قبل عيد الأضحى، واستفاد منها حوالي 100 يتيم ويتيمة.

سنة بعد ذلك (2016)، نفس الشباب وبنفس الخطوة، أطلقوا نفس المبادرة بنفس الطريقة (مجموعة الواتساب) هدفها دعم الأيتام أقل من 16 سنة ينتمون لقبيلة إمجاط، وتمكن الشباب في ظرف أقل من 03 أشهر من جمع مبلغ مالي قدر بـ100 ألف درهم، وستكون فرصة لتوزيعها على الأيتام قبل عيد الأضحى المقبل (10 ذي الحجة 1437) هجرية (12 شتنبر 2016).

مبادرات إنسانية

ليست هذه المجموعة وحدها من صنعت الحدث، مجموعة أخرى تحمل اسم (راديو بلوس) عبر الواتساب، أغلب أعضائها من قبائل إمجاط السبع، أنشأها مستمع سابق لإذاعة راديو بلوس الجهوية بمدينة أكادير واختار لها نفس الاسم … مجموعة وإن لم تكون خاصة بمنطقة إمجاط، إلا أن أبناء قبيلة إمجاط صنعوا بها الحدث في عدد من المناطق الجنوبية، تمكنوا خلالها خلق مجموعة من المبادرات.wat

من بين المبادرات التي أدخل بها شباب مجموعة راديو بلوس الواتسابية الفرحة إلى قلوب المحتاجين، شراء نظارات طبيبة بما يقارب 1000 درهم لأحد المعوزين بمنطقة بلفاع، إضافة إلى دعم مالي إلى أحد أبناء جماعة بوطروش (مختل عقليا) المعروف لدى العامة بـ”موح أوبريك”، ومساعدة مالية لسيدة مريضة بنفس الجماعة. وبنفس الجماعة تبرعوا بمبلغ 6000 درهم لأرملة ضحية حادثة سير الكاريثية بمقبر “للا عكيدة” بمركز تيغيرت ومساعدة مالية 2500 درهم لسيدة مريضة بالسرطان، إضافة إلى تبرعات مادية كالكراسي المتحركة وغيرها.

الواتساب ودور الأحزاب السياسية

وإن كانت المجموعتين اللتان يسيرهما أبناء قبيلة إمجاط يختلفان من الناحية العملية والإعلانية، إلا أن هاتين المجموعتين صنعتا الحدث أوساط الساكنة المجاطية، وقامتا بدور كان بإمكان الأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة القيام به، غير أن إهمال الدولة للمجتمع المجاطي، دفع بهؤلاء الشباب إلى أخذ المبادرات الإنسانية لإدخال الفرحة والسرور والبهجة إلى قلوب الضعفاء أينما كانوا.

موعدنا 07 أكتوبر

بعيدا عن المساعدات الانسانية والاجتماعية، أطلق شباب آخرون مجموعة تفاعلية عبر الواتساب، أطلقوا عليها (موعدنا 07 أكتوبر من أجل التغيير) في إشارة إلى انتخابات مجلس النواب المزمع إجراؤها في الـ07 من أكتوبر القادم (2016) على الصعيد الوطني. والمجموعة هدفها التواصل الافتراضي للنقاش والتفاعل حول أهم الأحداث السياسية التي تعرفها قبيلة إمجاط بالخصوص وإقليم سيدي إفني على العموم.

المجموعة ركزت على خلق نقاش سياسي بامتياز، ناقشت الأحزاب السياسية المرتقبون تقديم وكلاء لوائحهم الانتخابية لانتخابات مجلس النواب في أكتوبر القادم (2016)، وناقشت شخصيات سياسية ووكلاء اللوائح المرتقبون وأهم ما يدور في الكواليس، واستطاعت المجموعة إحياء نقاش سياسي كان إلى أمد قريب بمنطقة منعدم، وكان إلى وقت قريب يقتصر على الأعيان واللوبيات دون غيرهما.

الشباب وصناعة الحدث

مجموعة (موعدنا 07 أكتوبر من أجل التغيير)، خلقت الحدث في وقت سابق واستطاعت استضافة سياسيين ومنتخبين من برلمانيين ورؤساء وأعضاء الجماعات الترابية المحلية والجهوية، وتحولت إلى استوديوهات تُطرح فيها الأسئلة مباشرة وتكون الإجابة بنفس الشكل .. وعقدت لقاءات تواصلية افتراضية بعدما لم تتمكن الأحزاب السياسية وأغلبها ممثلين في الجماعات الخمس لإمجاط عقدها على أرض الواقع.

هكذا إذن شباب إمجاط، شباب يُطمح فيهم أن يكونوا في القريب العاجل مشعل ينير طريق المجاطيين، بعدما استطاعوا أن يخلقوا الحدث افتراضيا، في انتظار النزول إلى أرض الواقع ليخلقوا الأحداث الإيجابية وينوبون عن الدولة والأحزاب السياسية … فالشباب بالوسائل التكنولوجية الحديثة في التواصل وبالمواقع الاجتماعية يصنعون الحدث بقبائل إمجاط  … ويصنعون ما لا تصنه الأحزاب السياسية والدولة بمؤسساتها.

(*) ناشر تغيرت نيوز

مشاركة الخبر مع أصدقائك

تعليق واحد

  1. باحوس: 2016/09/07 1

    شكرا تغير نيوز على هدا المقال ونطالب شباب امجاض ان يحارب السماسيرة وصاحاب زرقة وان يحسينو حين الاختيار على وعسئ ان تخرج هده القبيلة من هدا العزلة وتهميش الدي نحن فيه

أكتب تعليقك